محمد حمد زغلول
121
التفسير بالرأي
التصيير أو التفسير ، وأتصور أن هذه المعاني الثلاثة ليست بعيدة عن بعضها من حيث المعنى والمضمون كثيرا ، وإن بدت كذلك من حيث الشكل ، فالرجوع هو الرجوع من شيء إلى شيء ، والتصيير هو تحويل الشيء إلى شيء آخر ، والتفسير كما مر قبل قليل هو الكشف والإبانة ، وهذا يعني أيضا تحويل شيء مغطى إلى شيء واضح معرى كشف عنه الغطاء فأصبح بينا . ومن هنا يبدو أن معاني التأويل الثلاثة قريب بعضها من بعض وكلها في المضمون تقترب من معنى التفسير ، وإلى هذا ذهب أبو العباس أحمد بن يحيى « 1 » ثعلبه عندما سئل عن التأويل فقال : « التأويل والتفسير والمعنى واحد » « 2 » . 2 - تعريف التأويل في الاصطلاح الشرعي : اختلف تعريف الخلف للتأويل عن تعريف السلف : فالسلف قالوا : إن للتأويل معنيين هما : مراد الكلام أي تفسيره وبيان معناه ، ونفس المراد بالكلام سواء أكان طلبا أم خبرا ، وبين هذين المعنيين فرق واضح ، ففي المعنى الأول يكون التأويل بمعنى الإيضاح والشرح والتفسير ، ويكون وجود التأويل في القلب واللسان ، وعلى المعنى الثاني يكون التأويل هو نفس الأمور الموجودة في الخارج سواء أكانت ماضية أم مستقبلة ، فإذا
--> ( 1 ) - أبو العباس هو ثعلب أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني ، وهو إمام أهل الكوفة في النحو واللغة وله الكثير من المؤلفات ولد سنة 200 ه وتوفي رحمه اللّه تعالى وهو ابن 91 عاما سنة 211 ه ( تذكرة الحفاظ 2 / 214 - بغية الوعاة 1 / 396 ) . ( 2 ) - لسان العرب 13 / 33 مادة ( أول )